الشيخ محمد الصادقي

466

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ » ( 22 : 40 ) « وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » ( 30 : 47 ) . وأما الرسل فهم منصورون على أية حال مهما اختلفت صور النصر ، فإن سيرها واحد هو انتصار الرسالة روحيا ، وقد تنتصر زمنيا ، حتى يتم لها الإنتصار في الدولة الأخيرة : « إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ . . . » ( 9 : 40 ) انتصارا لتداوم حياة الرسول ، تكملة للرسالة في القدر الذي قدره اللّه ، وكما نصره اللّه بفتح مكة نصرا عزيزا « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً » ( 48 : 3 ) . ولقد نصر نوح بعد ردح بعيد من الزمن زمنيا بعد نصره على طول خط الرسالة روحيا : « قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ . . . » ( 23 : 27 ) . وفي إبراهيم « قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ، قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ، وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ . وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ » ( 21 : 71 ) . وفي موسى : « وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ، وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ، وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ، وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ، وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ » ( 37 : ) 119 ) . وفي عيسى بن مريم : « فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا